Mezgani Said
Mezgani Said
Développeur Front-end Angular 1 س

'إن كنت قادرا على قيادة قطيع من الحمير فأنت قائد كبير لقطيع من الحمير!

أما إن كنت قادرا على ترويض الأسود والفهود فأنت قائد استثنائي فعلا..'

الكلام لرائد الأعمال المغربي ووزير التجارة السابق مولاي حفيظ العلمي الذي صدم حين رجع للبلاد سنة 1988 من ظاهرة رآها تخترق الشركات المغربية حتى كتب عنها نصا سمّاها فيه ب"وسادة انعدام الكفاءة".

كيف تنتفخ هذه الوسادة وما علاقتها بقيادة الحمير وترويض الأسود؟

تصاب الشركة ب"وسادة انعدام الكفاءة" ويمكن أن نترجمها أيضا ب"وسادة النوم على جنب الراحة" حين يهدد المدير كبار الموظفين بصغارهم!

قد يلاحظ رئيس الشركة مثلا الأداء الاستثنائي لموظف في بداية المشوار فينصبه فزاعة في وجه كبار موظفيه المحسوبين على الإدارة العليا (القادة).

قد يخبرهم بما معناه أن أجورهم السمينة تكلّف الكثير قياسا لذلك الموظف الاستثنائي الذي يقدم عملا رائعا مقابل أجر لا يصل حتى ربع ما يتقاضون!

"هنا تبدأ الكارثة"، يقول العلمي. كيف؟

"أولا، تنهار الثقة بين المدير وكبار موظفيه ويفهم هؤلاء الرسالة الضمنية من كلامه، وما يحدث بعدها أنهم يبدؤون في التخلّص من الكفاءات والمواهب العالية في فرقهم وتعويضها بسواعد مكسورة وكفاءات ضعيفة ويصنع كل قائد في الشركة "وسادة انعدام الكفاءة" الخاصة به ويجلس فوقها" وينام على جنب الراحة!

فكم حاجة قضيناها بتركها!

بعد ذلك، يبدأ رئيس الشركة في تسجيل ملاحظات عكسية أي فارق الكفاءة المهول بين الموظفين الجدد ورؤساء الأقسام أو الأطر العليا بحيث يظهر هؤلاء لا غنى عنهم نتيجة رداءة من يشتغلون تحت إمرتهم.

وبسرعة تنتشر هذه الفلسفة في كل مفاصل الشركة، بحيث أن أي صاحب مهمة يستقطب أشخاصا أقل كفاءة منه ليضمن استمرار الحاجة إليه وتفوقه في نظر المدير المباشر!

والنتيجة، يقول العلمي، "هرم مقلوب" من "وسادات انعدام كفاءة" بعضها فوق بعض!

ما الحل؟

يقول العلمي إنه طبق طريقة لإعادة الاعتبار للكفاءات ووقف هذا العبث.

الطريقة تقوم على ربط تقييم الأداء السنوي لكل رئيس قسم أو إطار عالي أو قيادي في الشركة بالأداء الفردي لكل عضو في فريقه فإذا جاءت نتائج الفريق ضعيفة تنعكس على تنقيطه - وعلاواته - والعكس بالعكس.

يقول العلمي إنه بعدما أقر هذه الفلسفة بدأت الحرب على الكفاءات تشتعل بين الأطر العليا للشركة.

العلمي يدعو من خلال هذه الملاحظة أرباب المقاولات للحرص على إحاطة أنفسهم بالكفاءات، بأشخاص "يستطيعون أن يقولوا لنا لسنا متفقين تماما مع هذا القرار أو ذاك".

ف"إن كنت قادرا على قيادة قطيع من الحمير فأنت قائد كبير.. لقطيع من الحمير! أما إن كنت قادرا على ترويض الأسود والفهود فأنت قائد استثنائي فعلا..".

هذا جزء من مداخلة بعنوان "دليل مضاد لرواد الأعمال" قدم فيها مولاي حفيظ العلمي عشر نصائح لهؤلاء تتصل بضرورة التخطيط الدقيق، والنزاهة والالتزام بالقانون، والبدء على نطاق ضيق والتفكير في آفاق أرحب، والقرب من الميدان، والاستعداد دائما لمغادرة السوق أو قطاع من الأنشطة، واختيار الفريق المناسب، والتحضير للذكاء الاصطناعي.

المداخلة جاءت ضمن لقاء بعنوان "رواد أعمال مبادرون" (ترجمتي) نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب في 17 أكتوبر 2026 بالدار البيضاء.

لا توجد تعليقات بعد.